عبد الكريم الخطيب
975
التفسير القرآنى للقرآن
فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » . . ( 6 - 8 : الانفطار ) . . « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » ( 4 : التين ) . . فهذا الخلق السوىّ الذي أقام اللّه عليه الإنسان ، هو نعمة جليلة تستحق من كل إنسان أن يقوم فيها بحمد اللّه ، والشكر له . . والسؤال هنا : أيحسب الكافرون ، والمشركون ، وأهل الضلال ، ممن هم من أصحاب النار - أيحسبون من هذا الخلق الذي صوره اللّه فأحسن صوره ؟ . . والجواب - بلا تردد - نعم ! ! فكل مخلوق خلقه اللّه ، هو مخلوق في أحسن صورة وأعدلها ، إذا هو أخذ مكانه في الوجود العام ، ولم يخرج على وضعه الذي هو فيه . . فأىّ مخلوق أيّا كان قدره من الضالة ، والضمور ، هو بعض من الصورة العامة للوجود ، وحيث كان من هذه الصورة ، هو ذو شأن فيها ، لا تكمل إلا به . . إنه أشبه بالنغم في اللحن الموسيقى الكبير ، أو ما يعرف « بالسمفونية » . . والصوت الذي يخرج عن هذا اللحن ، ولا يتّسق معه ، هو صوت ضائع ، لا حساب له ، ومن الخير للحن ألا يكون فيه لهذا الصوت وجود أصلا . . والكافرون ، والمشركون ، وأهل الضلال ، هم أصوات ضالة في هذا اللحن الكبير ، الذي يسبّح به الوجود للّه ، وينشد على أنعامه نشيد الولاء للّه رب العالمين . . ومع هذا ، فإن هؤلاء الضالين ، كانوا قبل أن يفسدوا ويضلوا - كانوا على فطرة سليمة ، وخلق سوىّ . . ولكنهم أفسدوا هذه الفطرة ، وغيّروا